الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

63

قلائد الفرائد

الخمر من حيث هو ممّا لا يوجب ذلك ؟ ! ولا الثاني ؛ فإنّ من شرب الخمر غفلة أو نسيانا ، قد حصل منه ترك مطلوب المولى ، مع أنّه ممّا لا يعاقب عليه ؛ فلا بدّ من كون المناط في استحقاقه العقاب هو الثالث ، وهذا المناط بعينه موجود في حقّ المتجرّي ؛ فإنّه أيضا أقدم على المعصية ، والمصادفة مثل عدمها خارجة عن الاختيار ؛ فلا يكون منشأ لترتّب العقاب . وبالجملة : فالمتجرّي شريك مع العاصي في الإقدام على المعصية ؛ فيترتّب عليه ما يترتّب على العاصي . ويؤيّد ذلك قوله تعالى « 1 » : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ؛ حيث ذمّ اللّه تعالى المنافقين ، مع أنّ ما أخبروا به كان حقّا في متن الواقع . وكيف كان : فعمل المتجرّي أعني الإقدام على المعصية سواء عبّر عنه بانهتاك حرمة المولى أو الطغيان عليه إلى غير ذلك ، يكون قبيحا عند العقل والعقلاء ، ويترتّب عليه مذمّتهم ، لكنّه ليس بحرام شرعيّ ؛ كيف ، ومورد القبح ليس شربه للمباح ، لكي يقال : إنّه إذا ثبت فيه القبح العقليّ فهو يستلزم الحرمة الشرعيّة ؟ ! بل الإقدام على المعصية . وهذا وإن كان قبيحا عند العقل لكنّه لا يستلزم الحرمة شرعا ، كما في المعصية الحقيقيّة ؛ فإنّ نفس المعصية ليس بحرام على حدة لكي يوجب عقابا آخر ؛ وإلّا يلزم الدور أو التسلسل ، كما برهن في محلّه . والعصيان في التجرّي ليس بأعلى درجة من المعصية الحقيقيّة . هذا مضافا إلى أنّ المتجرّي بعنوان التجرّي ممّا لا يعقل توجّه النهي إليه ؛ كيف ، وبمجرّد توجّه « لا تتجرّأ » يلتفت إلى أنّه في اعتقاده بمحلّ الخطأ ؟ !

--> ( 1 ) - المنافقون : 1 .