الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
61
قلائد الفرائد
رواية : « من سنّ سنّة حسنة . . . » . فإن قلت : إنّ زيادة ثواب المصيب إنّما هو لأجل التفضّل لا لأجل عمله ، ليكون التفاوت بينه وبين المخطئ من حيث الأجر مع تساويهما من حيث العمل ، قبيحا . قلت : أوّلا : إنّه خلاف ظاهر لفظ الأجر المأخوذ في عبارة الخبر وما اشتهر ؛ فإنّ الظاهر من لفظ الأجر ، كونه بإزاء العمل لا من باب التفضّل .
--> الظّالمون ، فأولئك هم الفاسقون ؛ المائدة : 44 و 45 و 47 ] ، و ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ؛ فإنّ حكم الشيء قبل الاجتهاد ممّا يحتاج إليه ، فلا بدّ من بيانه في الكتاب والسنّة . وما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد » ، قال بعض الأصحاب : « وهذا وإن كان خبرا واحدا إلّا أنّ الامّة تلقّاه بالقبول ولم نجد له رادّا » ، والأخبار الدالّة على أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما حتّى أرش الخدش . . . » . وقال المحقّق المجلسي في « مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول » [ 1 / 20 ] : « عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحلال والحرام ، فقال : « حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره . وقال : قال علىّ عليه السّلام : ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنّة » . قوله عليه السّلام : « ترك بها سنّة » لأنّه لمّا كان في كلّ مسألة بيان من الشارع وحكم فيها ، فمن قال بما لم يكن من الشرع وابتدع شيئا ، ترك به سنّة وحكما من أحكام اللّه تعالى . والحاصل نفي مذهب المصوّبة الّذين يقولون ليس للشارع حكم معيّن في كلّ فرع بل فوّض الأحكام إلى آراء المجتهدين ؛ فحكم كلّ مجتهد في كلّ فرع هو حكم اللّه الواقعيّ في حقّه وفي حقّ مقلّده ، وتصويب لمذهب المخطّئة القائلين بأنّ الشارع قد حكم في كلّ فرع بحكم معيّن ، والمجتهد بعد استفراغ الوسع قد يصيب وقد يخطئ ؛ والمخطئ مصاب لبذل جهده ، وخطأه مغتفر . وللمصيب أجران : أحدهما لإصابته ، والآخر لاجتهاده . وربما يقال : هذه الأخبار تدلّ على نفي الاجتهاد مطلقا . وفيه : أنّ للمحدّثين أيضا نوعا من الاجتهاد ، يقع منهم الخطأ والصواب ، ولا محيص لهم عن ذلك » .