الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
58
قلائد الفرائد
وما هو المسلّم من كونه قبيحا ، هو العقاب على أمر لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار . وأمّا العقاب على ما يرجع بالأخرة إلى الاختيار ، ففيه خلاف والمشهور على عدم قبحه . ولأجل ذلك لم يقل المصنّف رحمه اللّه : « فإنّ العقاب بأمر غير اختياريّ قبيح » ، بل قال : « فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح » ، لكي يحترز به عمّا يرجع بالأخرة إلى الاختيار ؛ فإنّ المشهور على عدم قبح العقاب فيه . وكيف كان : فالعقاب على أمر غير اختياريّ ولم يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح ، وأمّا عدم العقاب على أمر غير اختياريّ ولم يرجع بالأخرة إلى الاختيار ، فقبحه ممنوع . فما ذكر الخصم - من أنّ استحقاق أحدهما وعدم استحقاق الآخر ، يلزم أن يناط بالأمر الغير الاختياريّ - مغالطة ؛ لأنّ استحقاق من صادف قطعه الواقع ، مسلّم عند الكلّ حتّى الخصم ؛ لأنّه عصى اختيارا . وأمّا عدم استحقاق الآخر فنمنع قبحه . والمانع يكفيه المنع ، فعلى الخصم إثباته . 25 - قوله رحمه اللّه : « كما يشهد به الأخبار الواردة في أنّ من سنّ سنّة حسنة . . . » « 1 » ( 1 : 40 ) أقول : لا يقال : إنّ المسألة عقليّة ، فلا يصحّ الاستدلال بالخبر فيها سيّما الخبر الواحد . لأنّا نقول : أوّلا : إنّا ندّعي تواتر هذه الأخبار كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في قوله : « والأخبار في أمثال ذلك في طرف الثواب والعقاب بحدّ التواتر » « 2 » .
--> ( 1 ) - انظر الوسائل 11 : 16 ، الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 ؛ والبحار 100 : 7 ، ضمن الحديث 1 ؛ وكنز العمّال 15 : 780 ، الحديث 43078 . ( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 41 .