الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

56

قلائد الفرائد

لا يقال : من أين علم ذلك ؛ يعني أنّ المذمّة من جهة خبث السجيّة والسريرة ، دون الفعل ؟ لأنّا نقول : يعلم ذلك من أنّ المذمّة موجودة أيضا فيما لو كان الكاشف عن خبث الباطن ، غير الفعل ؛ كما لو انكشف من حال العبد للعقلاء ، أنّه لو قدر على قتل سيّده لقتله ، وكان منشأ الكشف غير الفعل المتجرّى به ؛ فإنّ التقبيح والمذمّة موجود منهم بالنسبة إليه مع عدم وجود الفعل . بقي الكلام في معنى « السريرة » ، فنقول : إنّ السريرة على ما أفاده رحمه اللّه في أثناء الدرس له معنيان : أحدهما : كونه بمعنى الذات والسجيّة ؛ فسوء السريرة عبارة عن سوء ذاته وسجيّته . وثانيهما : كونه بمعنى ما يسرّه العبد ويخفيه . وعلى التقديرين فالمذمّة بالنسبة إليه غير منكرة ، لكنّه لا يستلزم العقاب ؛ لأنّ الذمّ إمّا على ذات هذا الفاعل - بناء على القول بجواز مذمّة الذات من دون لزوم جبر ، بأحد الوجوه الّتي بيّنت في محلّها - وإمّا على ما يسرّه ويخفيه من العزم ، وعلى التقديرين لا يكون على الفعل . ومنشأ اشتباه الخصم : أنّه لمّا رأى استحقاقه الذمّ حين الاشتغال بالفعل ، توهّم أنّ ذمّه من جهة الفعل ، وليس كذلك ، بل هو من جهة العزم المستمرّ مع الفعل حين الاشتغال به . 24 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا ما ذكر من الدليل العقليّ فنلتزم باستحقاق من صادف . . . » ( 1 : 40 ) أقول : ما يتصوّر في حقّ من صادق قطعه الواقع إنّما هو أمور : أحدها : إتيان الفعل ، أعني شربه المائع المزبور .