الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
38
قلائد الفرائد
الكبرى ، له « 1 » . وهو ما ذكرنا من التناقض . وهذا من جهة عدم احتمال الخلاف في نظر القاطع وإن كان في الواقع خاطئا ؛ فالقاطع في الحكم بطريقيّة قطعه ، مقهور لا ينصرف عنه ما دام قطعه موجودا . فتلخّص : أنّ القطع غير قابل للجعل أصلا . وهذا بخلاف الظنّ ؛ فإنّه طريق بجعل الشارع . وملخّص الفرق بينهما : أنّ القاطع إذا حصل له صفة القطع فهو لا يحتمل خلافه ويرى نفسه واقعا في الواقع ، ومنكشفا له اللوح المحفوظ ؛ لأنّ المفروض حصول صفة القطع له ، وإذا لم يحتمل الخلاف فهو في عالم الأمن والأمان في مقام العمل بقطعه ، ولا يحتاج السير والسلوك فيه إلى جعل جاعل من الشارع والعقل ؛ لما مضى من البرهانين في طرفي النفي والإثبات . وهذا بخلاف الظنّ ، فإنّ الظانّ إذا حصل له وصف الظنّ فهو محتمل للخلاف لا محالة ، وإذا احتمل الخلاف فلا يكون مأمونا في مقام العمل به ؛ كيف ، وهو محتمل لوقوعه في وادي الضلالة وعدم وصوله إلى مرتبة السعادة ؟ ! فلا بدّ في مقام سلوكه إلى جعل جاعل يجعل جعله ، إيّاه في الأمن والأمان ، ويصيّره في زمرة المنقادين يوم يقوم فيه البرهان . اللّهمّ احفظنا فيه بحقّ الصامت والناطق من القرآن « 2 » .
--> ( 1 ) - متعلّق بقوله : « عدم ثبوت » ، والضمير راجع إلى « فرد » . ( 2 ) - عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « هذا كتاب اللّه الصامت وأنا كتاب اللّه الناطق » ؛ انظر وسائل الشيعة 18 : 20 . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « أنا علم اللّه وأنا قلب اللّه الواعي ولسان اللّه الناطق وعين اللّه الناظر وأنا جنب اللّه وأنا يد اللّه » ؛ انظر بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفّار 1 : 84 . عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : قول اللّه عزّ وجلّ : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ