الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
26
قلائد الفرائد
[ حول عبارة « فاعلم » : ] 1 - قوله طاب ثراه : « فاعلم : أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فإمّا أن يحصل له الشّك فيه ، أو القطع ، أو الظنّ . . . » ( فرائد الأصول 1 : 25 ) « 1 » أقول : تبيان أركان هذا العنوان لكي يخرج منه اللؤلؤ والمرجان ، إنّما هو بإطلاق ما للقلم من العنان في البحث عن كلّ من الألفاظ المأخوذة في هذا الكلام العالي الشّأن ؛ فنقول : أمّا الأوّل : أعني كلمة فاعلم ، فاعلم أنّ الفاء فيه جواب لأمّا المقدّرة . وأمّا الثاني : أعني المكلّف ، فيقع الكلام فيه في جهات : الأولى : أنّ المراد به هو المكلّف الشأني أي البالغ العاقل القابل لتوجّه التكليف إليه ، لا من تنجّز في حقّه التكليف فعلا . وبما ذكر يندفع ما ربما يتوهّم في المقام : من أنّ مفاد مفهوم القضيّة ، أنّ المكلّف إذا لم يلتفت فهو أيضا مكلّف إلّا أنّه لا يحصل له الأوصاف الثلاثة من القطع والظنّ والشكّ ، مع أنّه إذا لم يلتفت فليس بمكلّف . ووجه الاندفاع ظاهر ؛ فتأمّل . ويمكن دفعه أيضا بأنّ القضيّة سيقت لبيان حال الموضوع أعني المكلّف ، فليس لها مفهوم . الثانية : أنّ المراد به هو المجتهد لا المقلّد ؛ لأنّ المقصود بالذات في هذا الكتاب بل سائر كتب الأصول ، إنّما هو البحث عن الأدلّة التفصيليّة لكي يستنبط منها الأحكام الكلّيّة ، وهي لا تجري في حقّ المقلّد . والكلام في الأصول العمليّة والبحث عن حجّيّة الظنون الاجتهاديّة أيضا كذلك ؛ فإنّ الاستصحاب الّذي يكون ذكره في الأصول مقصودا بالذات هو ما يثبت الحكم الكلّيّ ؛ كما إذا شككنا في نجاسة الماء المتغيّر بالنجس بعد زوال تغيّره بنفسه فنستصحب النجاسة ، وإجراء
--> ( 1 ) - فرائد الأصول / لمرتضى الأنصاري رحمه اللّه ؛ إعداد وتحقيق لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم .