الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

21

قلائد الفرائد

راضية مرضيّة عن عمر ناهز الخامسة والسبعين ، وشيّعه القميّون تشييعا عظيما ، ودفن في حرم السيّدة المعصومة الإيوان الزجاجيّ فسلام اللّه عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّا . خصائصه الروحيّة والأخلاقيّة : عرف شيخنا الحاج الآقا آخوند بأنّه عالم متواضع بعيد عن مظاهر الاستعلاء والشخوص والتمنّن والانانيّة ، وكان رحمه اللّه متجافيا عن زخارف الدنيا الدنيّة ، ولم يزل مشغولا بإصلاح ذات البين وفصل الخصومات وحلّ الدعاوي بين الناس والتدريس والتأليف وإقامة الجماعة والسعي في رفع حوائج الناس برحابة صدر ؛ وبذلك صار له شأن كبير وخطب نبيل عند القميّين حتّى إنّهم عمدوا إلى تقطيع قميصه ، وحرصوا على الاحتفاظ بقطع صغيرة منه لجعلها في أكفانهم تبرّكا بها . ومن مظاهر تواضعه : إنّه في بعض الأيّام وصلت إليه رسالة لقّب فيها ب « حجّة الإسلام » فتألّم من هذا الوصف كثيرا ؛ لأنّه لم ير نفسه مستحقّا لهذا اللقب وقال : « إنّما الشيخ كان حجّة الإسلام لا غيره » . وكان قد أوصى أيضا أن يكون تجهيزه وتشييعه كسائر الناس وبدون تشريفات « 1 » . شخصيّته في كلمات الأعلام : 1 - في « هدية الرازي إلى المجدّد الشيرازيّ » ما هذا مثاله : من أكابر علماء قم ، ومن تلاميذ الشيخ الأنصاري والميرزا الشيرازي في النجف الأشرف ، ثمّ غادر إلى قم رئيسا مدرّسا ، وقد كتب حاشية على رسائل العلّامة الأنصاري « 2 » . 2 - يذكره ناصر الشريعة في « تاريخ قم » ، وقال ما هذا مثاله : الحاج ملّا غلام رضا بن رجب علي المعروف ب « حاج آخوند » المتوفّى عام 1332 . كان من رعيل الأوّل من علماء قم وأكابرها ، ضمّ إلى علمه الجمّ قدسيّة نفسيّة فصار منارا للعلم ومثالا للتقوى « 3 » . 3 - قال الحاج الشيخ مرتضى الأنصاري الدزفولي في توصيفه : فقيه اصوليّ ، زاهد متّقي ، محقّق مدقّق ، جامع المعقول والمنقول ، ومن أجلّة تلامذة الشيخ الأعظم « 4 » . وتجد نظير هذه الكلمات في كتاب « مؤلّفين كتب چاپى » لخان بابا مشار : 695 ، و « رجال قم » للسيّد محمّد مقدّس‌زاده . المطلب الرابع - خصائص كتاب قلائد الفرائد هذا الكتاب الماثل بيت يديك كان من أشهر تأليفات الحاج ملّا غلام رضا ، وهو من أنفع التعليقات على فرائد شيخنا الأعظم الأنصاري . فبالإضافة إلى كونه موجزا مختصرا ، أوضح المراد وأتقن الشرح ، ومع ذلك بقي الكتاب مهجورا بين الأساتذة فضلا عن التلامذة . ولعلّ منشأ ذلك طباعته بالأوفست ، بحيث لا تجد النفس رغبة في مطالعته ولا شوقا إلى مدارسته ، والنظر فيه يؤدّي إلى ملل المطالع في متابعته ، والاستمرار في قراءته ، مع أنّ فيه فوائد شتّى من علم الأصول ، وحاويا لأقوال أهل الخبر والأصول ، من فقهاء أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ نشير إلى نبذة منها : الف - حيث إنّ شيخنا المحشّي كان تلميذ الشيخ الأنصاري في أواخر عمره الشريف وقد درّس الشيخ الأنصاري حينئذ

--> ( 1 ) - ستارگان حرم 6 : 163 - 164 . ( 2 ) - هدية الرازي : 178 . ( 3 ) - تاريخ قم : 278 . ( 4 ) - زندگى وشخصيّت شيخ أنصاري : 298 .