الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

124

قلائد الفرائد

تارة : بأنّ الكلام في المقام إنّما هو فيما لم يعلم الإذن فيه من اللّه ، مع احتمال صدوره منه وعدم وصوله إلينا ، ولا يصحّ سلب ثبوت الإذن عن مثله ، كما هو ظاهر كلام المتن ؛ لمنع كون الإعلام مأخوذا في مدلول الإذن ، بل مجرّد صدوره يكفي في ثبوت مدلوله ولو لم يحصل العلم بالصدور . وأخرى - بعد تسليم أنّ مدلول الإذن هو الإعلام ، وبعبارة أخرى هو صدوره مع العلم بالصدور - : بأنّ ما نحن فيه - أعني ما لم يعلم الإذن فيه من اللّه تعالى مع احتمال الإذن - غير مندرج تحت عنوان الافتراء ؛ لأنّ الافتراء إنّما هو الكذب عن عمد ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! فنلتزم حينئذ بثبوت الواسطة بين الافتراء والإذن - أعني ما لم يعلم الإذن فيه من اللّه تعالى مع احتمال الإذن - وهي غير مشمولة للآية . وبالجملة : فالآية « 1 » إنّما تدلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللّه تعالى واقعا ، فهو افتراء ، لا على أنّ ما لم يعلم الإذن فيه من اللّه مع احتمال الإذن يكون افتراء أيضا ، والمدّعى هو الثاني ، والّذي يدلّ عليه الآية هو الأوّل . وثالثا - بعد تسليم هذا أيضا نظرا إلى قرينة المقابلة الدالّة على نفي الواسطة - : بأنّ غاية ما يلزم حينئذ إنّما هو اندراج ما نحن فيه تحت الافتراء موضوعا من باب المجاز ؛ بأن يستعمل لفظ الافتراء فيما يشمل معناه وما نحن فيه بعلاقة المشابهة ، وهي اشتراك كلا المعنيين فيما يعبّر عنه في الفارسيّة : ب « بستن شئ را به غير » . وأمّا إلحاقه به حكما ، فهو ممنوع ؛ لأنّ الحكم الّذي يتوجّه إليه إمّا الحرمة الثابتة في الخارج لكلّ افتراء بالعقل والنقل ، ففيه : أنّ القدر المتيقّن منه إنّما هو الافتراء بمعنى الكذب عن عمد ، دون ما نحن فيه .

--> ( 1 ) - أي قوله تعالى : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ؛ يونس : 59 .