الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
107
قلائد الفرائد
وذلك لأنّ المفروض عدم العلم بوجود متعلّق أحدهما بالخصوص ، فلا علم إجمالا بتعلّق كلّ منهما ، حتّى يحكم العقل بوجوب إطاعته . وبالجملة : إنّ العقل لا يحكم بوجوب الإطاعة والتحريك على المكلّف ، إلّا بعد العلم بتوجّه خطاب إليه تفصيلا ، بحيث يصحّ أن يعاينه المولى بأنّك لم خالفتني في الأمر الفلانيّ ، والمفروض عدم وجود مثل هذا الخطاب في المقام . وللدليل على هذا الوجه تقرير أمتن ممّا ذكر ؛ وهو أنّ مجرّد العلم بثبوت الخطاب الواقعيّ والكبرى الكلّيّ الشرعيّ ، لا يكفي في تنجّز التكليف ، بل يحتاج تنجّزه إلى ضمّ صغرى وجدانيّة معلومة بالتفصيل أو الإجمال ، حتّى يحصل بها الربط بين هذا الفرد المبتلى به وبين ذلك الكبرى الكلّيّ ؛ فيقال في الأوّل : « هذا خمر وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه » ، وفي الثاني : « إنّ الخمر موجود في أحد الإنائين وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه » ، أو يقال : « إنّ إناء زيد الموجود فيه الخمر المشتبه بإناء عمرو الموجود فيه الخلّ ، خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه » . وهذا بخلاف ما إذا كان المشتبه مردّدا بين عنوانين ، فإنّه فاقد للصغرى المرقومة ؛ كيف ، ولا يمكن أن يقال في مقام بيانها : إنّ هذا خمر ؟ ! كما لا يمكن أن يقال : إنّه غصب . وإن قلت في مقام ترتيب القياس فيه : « إنّ أحدهما حرام وكلّ حرام يجب الاجتناب عنه » ، ففيه : أنّه إن أريد الحرمة الشأنيّة ، فهي غير نافعة . وإن أريد الفعليّة ، فهي أوّل الكلام ؛ لأنّها موقوفة على تنجّز التكليف ، وهو بعد غير ثابت بل هو مستلزم للدور ، كما لا يخفى . 84 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : عدم الجواز مطلقا . . . » ( 1 : 94 ) أقول : ملخّص ما يدلّ عليه : منع رجوع الشكّ المزبور إلى الشكّ البدويّ والمصحّح للرجوع إلى البراءة في نظر العقل ؛ لأنّ المصحّح له وإن كان الشكّ في