الميرزا موسى التبريزي

36

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

لو مع الشكّ في الجزء الأخير منه ، فيردّه اتحاد الدليل في البابين ؛ لأنّ ما ورد من قوله عليه السّلام فيمن شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الوضوء : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ " عامّ بمقتضى التعليل لغير الوضوء أيضا ، ولذا استفيد منه حكم الغسل والصلاة أيضا . وكذلك موثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة ، صدرها دال على اعتبار الدخول في الغير في الوضوء ، وذيلها يدلّ على عدم العبرة بالشكّ بمجرّد التجاوز مطلقا من غير تقييد بالوضوء ، بل ظاهرها يأبى عن التقييد . وكذلك روايتا زرارة وأبي بصير المتقدّمتان آبيتان عن التقييد . وأصرح من جميع ذلك في الإباء عن التفصيل بين الوضوء والصلاة قوله عليه السّلام في الرواية المتقدّمة : " كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّرا فأمضه " . [ الموضع الرابع قد خرج من الكليّة المذكورة أفعال الطهارات الثلاث ] الموضع الرابع : قد خرج من الكليّة المذكورة أفعال الطهارات الثلاث ، فإنّهم أجمعوا على أنّ الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به وإن دخل في فعل آخر ، وأمّا الغسل والتيمّم فقد صرّح بذلك فيهما بعضهم على وجه يظهر منه كونه من المسلّمات ، وقد نصّ على الحكم في الغسل جمع ممّن تأخّر عن المحقّق ، كالعلّامة والشهيدين والمحقّق الثاني ، ونصّ غير واحد من هؤلاء على كون التيمّم كذلك . وكيف كان ، فمستند الخروج قبل الإجماع الأخبار الكثيرة المخصّصة للقاعدة المتقدّمة ، إلّا أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور ( 2636 ) المتقدّمة وهي قوله عليه السّلام : " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشئ ، إنّما الشكّ إذا كنت في شئ لم تجزه " : أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة ، لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير " غيره " إلى الوضوء ، لئلّا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ، وحينئذ فقوله عليه السّلام : " إنّما الشكّ " مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء العمل ، وأنّه إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه .