الميرزا موسى التبريزي
591
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
وإن أريد بها الثاني ، فلا مدرك له بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ، إلّا ما تقدّم من أخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ ، لكنّها لو تمّت فإنّما تنفع في الآثار المترتّبة عليه سابقا ، فلا يثبت بها إلّا صحّة ما ترتّب عليها ، وأمّا إثبات نفس ما اعتقده سابقا ، حتّى يترتّب عليه بعد ذلك الآثار المترتّبة على عدالة زيد يوم الجمعة وطهارة ثوبه في الوقت السابق فلا ، فضلا عن إثبات مقارناته الغير الشرعيّة ، مثل كونها على تقدير الحدوث باقية . وإن أريد بها الثالث ، فله وجه ؛ بناء على تماميّة قاعدة " الشكّ بعد الفراغ وتجاوز المحلّ " ، فإذا صلّى بالطهارة المعتقدة ، ثمّ شكّ في صحة اعتقاده وكونه متطهّرا في ذلك الزمان ، بنى على صحّة الصلاة ، لكنّه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق ؛ ولذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد بشيء من الطهارة والحدث بنى على الصحّة أيضا من جهة أنّ الشكّ في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين الأصحاب ، خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين كصاحب المدارك وكاشف اللثام 12 ، حيث منعا البناء على صحّة الطواف إذا شكّ بعد الفراغ في كونه مع الطهارة . والظاهر كما يظهر من الأخير أنّهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل . ولعلّ بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحّة في الأفعال ، إن شاء اللّه . وحاصل الكلام في هذا المقام هو أنّه إذا اعتقد المكلّف قصورا أو تقصيرا بشيء في زمان - موضوعا كان أو حكما ، اجتهاديّا أو تقليديّا - ثمّ زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الأصول بالنسبة إلى نفس المعتقد ( 2599 ) وإلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا .