الميرزا موسى التبريزي

587

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

تيقّن سابقا أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ، فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين ، أحدهما : اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة ، الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ، فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة ، فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين . ودعوى : أنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة ، والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق . مدفوعة : بأنّ الشك الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها ، عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق . واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ولا بعدمه . ثمّ إنّ هذا من باب التنزّل والمماشاة ، وإلّا فالتحقيق ما ذكرناه من منع الشمول بالتقريب المتقدّم ، مضافا إلى ما ربما يدّعى من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء . بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير عموم هذه الأخبار « * » ، فنقول : إنّ المطلوب من تلك القاعدة إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه وبقائه مستمرّا إلى اليقين بارتفاعه ، وإمّا أن يكون مجرّد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده ، بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط ، وإمّا أن يراد مجرّد إمضاء الآثار التي ترتبّت عليها سابقا وصحّة الأعمال الماضية المتفرّعة عليه ، فإذا تيقّن الطهارة سابقا وصلّى بها ثمّ شكّ في طهارته في ذلك الزمان ، فصلاته ماضية . فإن أريد الأوّل ، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه ؛ إذ قد عرفت أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة ، لم يمكن أن يراد منها إثبات حدوث العدالة وبقائها ؛ لأنّ لكلّ من الحدوث والبقاء شكّا مستقلّا . نعم ، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث ، أمكن أن يقال : إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه

--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : لها .