الميرزا موسى التبريزي
584
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
أنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعها مناط واحد ؛ فإنّ مناط الاستصحاب هو اتّحاد متعلّق الشكّ واليقين مع قطع النظر عن الزمان ؛ لتعلّق الشكّ ببقاء ما تيقّن سابقا ، ولازمه كون القضيّة المتيقّنة أعني عدالة زيد يوم الجمعة متيقّنة حين الشكّ أيضا من غير جهة الزمان . ومناط هذه القاعدة اتّحاد متعلّقيهما من جهة الزمان ، ومعناه كونه في الزمان اللاحق شاكّا فيما تيقّنه سابقا بوصف وجوده في السابق . فإلغاء الشكّ في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن سابقا حيث إنّه متيقّن من غير تعرّض لحال حدوثه ، وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه من غير تعرّض لحكم بقائه ، فقد يكون بقاؤه معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا . واختلاف مؤدّى القاعدتين وإن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد ، بأن يقول الشارع : إذا حصل بعد اليقين بشيء شكّ له تعلّق بذلك الشيء فلا عبرة به ، سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه ، واحكم بالبقاء في الأوّل وبالحدوث في الثاني ، إلّا أنّه مانع عن إرادتهما من قوله عليه السّلام : « فليمض على يقينه » ، فإنّ المضيّ على اليقين السابق المفروض تحقّقه في القاعدتين - أعني عدالة زيد يوم الجمعة ، بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرّض لعدالته فيما بعده كما هو مفاد القاعدة الثانية - يغاير المضيّ عليه بمعنى عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرّض لحال يوم الجمعة كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب ، فلا يصحّ إرادة المعنيين منه . فإن قلت : إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ العارض وفرض الشكّ كعدمه ، وهذا يختلف باختلاف متعلّق الشكّ ، فالمضيّ مع الشكّ في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث ، ومع الشكّ في البقاء بمعنى الحكم به . قلت : لا ريب في اتّحاد متعلّقي الشكّ واليقين وكون المراد المضيّ على ذلك اليقين المتعلّق بما تعلق به الشكّ ، والمفروض أنّه ليس في السابق إلّا يقين واحد وهو اليقين بعدالة زيد ، والشكّ فيها ليس له هنا فردان يتعلّق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء .