الميرزا موسى التبريزي

411

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ( 2439 ) ؛ لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض ؛ لما تقرّر في الشبهة المحصورة : من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ، ولأجل ما ذكرنا استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتّى يطّلعوا على الخلاف . إلّا أن يقال ( 2440 ) : إنّ ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأمّا بعده فقد جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بجميع ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ؛ لأنّه مقتضى التدين بهذا الدين . ولكن يدفعه : أنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة ، فيظنّ بكونه ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولو بنينا على الاستصحاب تعبّدا فالأمر أوضح ؛ لكونه حكما كلّيا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق .