الميرزا موسى التبريزي

341

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع الارتفاع ، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر . نعم ، اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما « * » في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني ، لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين ، وبينهما فرق واضح ، ولذا ذكرنا أنّه تترتّب عليه أحكام عدم وجود الجنابة في المثال المتقدّم . ويظهر من المحقّق القميّ رحمه اللّه في القوانين - مع قوله بحجّية الاستصحاب على الإطلاق - عدم جواز إجراء الاستصحاب في هذا القسم ، ولم أتحقّق وجهه . قال : إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابليّة الامتداد وملاحظة الغلبة فيه ، فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّيّ أو جزئيّ ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أوّلا مفهوما كليّا مرددا بين أمور ، وقد يكون جزئيّا حقيقيّا معيّنا ، وبذلك يتفاوت الحال ؛ إذ قد يختلف أفراد الكليّ في قابلية الامتداد ومقداره ، فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلّها استعدادا للامتداد . ثمّ ذكر حكاية تمسّك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوّة نبيّه بالاستصحاب ، وردّ بعض معاصريه له بما لم يرتضه الكتابي ، ثم ردّه بما ادّعى ابتناءه على ما ذكره من ملاحظة مقدار القابليّة . ثمّ أوضح ذلك بمثال ، وهو : أنّا إذا علمنا أنّ في الدار حيوانا ، لكن لا نعلم أنّه أيّ نوع هو من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان ؟ ثمّ غبنا عن ذلك مدّة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدّة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في البيت عصفورا أو فأرة أو دودة قزّ ، فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك باستصحابها إلى حصول زمان ظنّ بقاء أطول الحيوانات عمرا ؟ ! قال : وبذلك بطل تمسّك الكتابي 1 ، انتهى .

--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : هو .