الميرزا موسى التبريزي

318

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وقد وجّه المحقق القميّ قدّس سرّه إلحاق الحكم التخييري بالاقتضائي : بأنّ مقتضى التخيير إلى غاية وجوب الاعتقاد بثبوته في كلّ جزء ممّا قبل الغاية ، ولا يحصل اليقين بالبراءة من التكليف باعتقاد التخيير عند الشكّ في حدوث الغاية إلّا بالحكم بالإباحة واعتقادها في هذا الزمان أيضا 23 . وفيه : أنّه إن أريد وجوب الاعتقاد بكون الحكم المذكور ثابتا إلى الغاية المعيّنة ، فهذا الاعتقاد موجود ( 2351 ) ولو بعد القطع بتحقق الغاية فضلا عن صورة الشكّ فيه ؛ فإنّ هذا اعتقاد بالحكم الشرعيّ الكليّ ووجوبه غير مغيّا بغاية ؛ فإنّ الغاية غاية للمعتقد لا لوجوب الاعتقاد . وإن أريد وجوب الاعتقاد بذلك الحكم التخييري في كلّ جزء من الزمان الذي يكون في الواقع مما قبل الغاية وإن لم يكن معلوما عندنا ، ففيه : أنّ وجوب الاعتقاد في هذا الجزء المشكوك بكون الحكم فيه هو الحكم الأوّلي أو غيره ممنوع جدّا ، بل الكلام في جوازه ؛ لأنّه معارض بوجوب الاعتقاد بالحكم الآخر الذي ثبت فيما بعد الغاية واقعا وإن لم يكن معلوما ، بل لا يعقل وجوب الاعتقاد مع الشكّ في الموضوع ، كما لا يخفى . ولعلّ هذا الموجّه قدّس سرّه قد وجد عبارة شرح الدروس في نسخته - كما وجدته في بعض نسخ شرح الوافية - هكذا : " وأمّا على الثاني ( 2352 ) فالأمر كذلك " كما لا يخفى ، لكنّي راجعت بعض نسخ شرح الدروس فوجدت لفظ " أظهر " بدل " كذلك " ، وحينئذ فظاهره مقابلة وجه الحكم بالبقاء في التخيير بوجه الحكم بالبقاء في الاقتضاء ، فلا وجه لإرجاع أحدهما إلى الآخر .