الميرزا موسى التبريزي

270

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

بفعل - كالجلوس في المسجد مثلا - فإن كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيّد بشيء أصلا ، فلا إشكال في عدم ارتفاع وجوبه إلّا بالإتيان به ؛ إذ لو ارتفع الوجوب بغيره كان ذلك الرافع من قيود الفعل ، وكان الفعل المطلوب مقيّدا بعدم هذا القيد من أوّل الأمر ، والمفروض خلافه . وإن كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيّد بقيد ، كان عدم ذلك القيد موجبا لانعدام الموضوع ، فعدم مطلوبيّته ليس بارتفاع الطلب عنه ، بل لم يكن مطلوبا من أوّل الأمر . وحينئذ فإذا شكّ في الزمان المتأخّر في وجوب الجلوس ، يرجع الشكّ إلى الشكّ في كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيّد أو الفعل المعرّى عن هذا القيد . ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب هنا ؛ لأنّ معناه إثبات حكم كان متيقّنا لموضوع معيّن عند الشكّ في ارتفاعه عن ذلك الموضوع ، وهذا غير متحقّق فيما نحن فيه . وكذا الكلام في غير الوجوب من الأحكام الأربعة الأخر ؛ لاشتراك الجميع في كون الموضوع لها هو فعل المكلّف الملحوظ للحاكم بجميع مشخّصاته ، خصوصا إذا كان حكيما ، وخصوصا عند القائل بالتحسين والتقبيح ؛ لمدخليّة المشخصات في الحسن والقبح حتّى الزمان .