الميرزا موسى التبريزي

242

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

بل الذي استقرّ عليه رأي المحققين - كما في شرح الوافية للسيّد صدر الدين - : أنّ الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعيّ ، وأنّ كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ، فمعنى قولنا : " إتلاف الصبيّ سبب لضمانه " ، أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله : " أغرم ما أتلفته في حال صغرك " ، انتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه بسببية الإتلاف للضمان ، ويقال : إنّه ضامن ، بمعنى أنّه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف . ولم يدّع أحد إرجاع الحكم الوضعي إلى التكليف الفعلي المنجّز حال استناد الحكم الوضعي إلى الشخص ، حتّى يدفع ذلك بما ذكره بعض من غفل عن مراد النافين : من أنّه قد يتحقّق الحكم الوضعي في مورد غير قابل للحكم التكليفي ، كالصبيّ والنائم وشبههما . وكذا الكلام في غير السبب ؛ فإنّ شرطيّة الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعيّة النجاسة ليست إلّا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس ، وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركّب . والعجب ممّن ادّعى بداهة بطلان ما ذكرنا ، مع ما عرفت من أنّه المشهور والذي استقرّ عليه رأي المحققين . فقال قدّس سرّه في شرحه على الوافية - تعريضا على السيّد الصدر - : وأمّا من زعم أنّ الحكم الوضعي عين الحكم التكليفي على ما هو ظاهر قولهم : " إنّ كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء " ، فبطلانه غنيّ عن البيان ؛ إذ الفرق بين الوضع والتكليف ممّا لا يخفى على من له أدنى مسكة ، والتكاليف المبنيّة على الوضع غير الوضع ، والكلام إنّما هو في نفس الوضع والجعل والتقرير . وبالجملة : فقول الشارع : " دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة " و " الحيض مانع منها " ، خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا وهو إيجاب الصلاة عند الزوال وتحريمها عند الحيض ، كما أنّ قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ 14 ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " دعي الصلاة أيّام أقرائك " ، خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك