الميرزا موسى التبريزي

215

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وأضعف من ذلك أن يدّعى : أنّ المعتبر عند العقلاء من الظنّ الاستصحابي هو الحاصل بالشيء من تحقّقه السابق ، لا الظنّ الساري من هذا الظنّ إلى شيء آخر ، وحينئذ فنقول ( 2219 ) : العدم المحقّق سابقا يظنّ بتحقّقه لاحقا - ما لم يعلم أو يظنّ تبدّله بالوجود - بخلاف الوجود المحقّق سابقا فإنّه لا يحصل الظنّ ببقائه لمجرّد تحقّقه السابق ، والظنّ الحاصل ببقائه من الظنّ الاستصحابي المتعلّق بالعدمي المقارن له غير معتبر إمّا مطلقا أو إذا لم يكن ذلك الوجودي من آثار العدمي المترتّبة عليه من جهة الاستصحاب . ولعلّه المراد بما حكاه التفتازاني عن الحنفيّة من : « أنّ حياة الغائب بالاستصحاب إنّما يصلح عندهم من جهة الاستصحاب ، لعدم انتقال إرثه إلى وارثه ، لا انتقال إرث مورّثه إليه » فإنّ معنى ذلك أنّهم يعتبرون ظنّ عدم انتقال مال الغائب إلى وارثه ، لا انتقال مال مورّثه إليه وإن كان أحد الظنّين لا ينفكّ عن الآخر . ثمّ إنّ معنى عدم اعتبار ( 2220 ) الاستصحاب في الوجودي : إمّا عدم الحكم ببقاء المستصحب الوجودي وإن كان لترتّب أمر عدمي عليه ، كترتّب عدم جواز تزويج امرأة المفقود زوجها المترتّب على حياته ، وإمّا عدم ثبوت الأمر الوجودي لأجل الاستصحاب وإن كان المستصحب عدميّا ، فلا يترتّب انتقال مال قريب الغائب إليه وإن كان مترتّبا على استصحاب عدم موته . ولعلّ هذا هو المراد بما حكاه التفتازاني عن الحنفيّة : من أنّ الاستصحاب حجّة في النفي دون الإثبات . وبالجملة : فلم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال عن القول بعدم اعتبار الاستصحاب في الإثبات واعتباره في النفي من باب الظن .