الميرزا موسى التبريزي

202

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وزاد آخر أنّ العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتّى الحيوانات ؛ إلّا ترى أنّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلأ ، والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها ، ولولا البناء على « إبقاء ما كان على ما كان » لم يكن وجه لذلك . والجواب : أنّ بناء العقلاء إنّما يسلّم في موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لأجل الغلبة ، فإنّهم في أمورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها ؛ إلّا ترى أنّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلا عن المهالك - إلّا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة - ولا يرسلون إليه البضائع للتجارة ، ولا يجعلونه وصيّا في الأموال أو قيّما على الأطفال ، ولا يقلّدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال ، وتراهم لو شكّوا في نسخ الحكم الشرعيّ يبنون على عدمه « * » ، ولو شكّوا في رافعيّة المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها . وبالجملة ، فالذي أظنّ أنّهم غير بانين في الشكّ في الحكم الشرعيّ من غير جهة النسخ على الاستصحاب . نعم ، الإنصاف : أنّهم لو شكّوا في بقاء حكم شرعيّ فليس عندهم كالشكّ في حدوثه في البناء على العدم ، ولعلّ هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص ؛ فإنّها أمارة على العدم ؛ لما علم من بناء الشارع على التبليغ ، فظنّ عدم الورود يستلزم الظنّ بعدم الوجود . والكلام في اعتبار هذا الظنّ بمجرّده - من غير ضمّ حكم العقل بقبح التعبّد بما لا يعلم - في باب أصل البراءة .

--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « عدمه » ، البقاء .