الميرزا موسى التبريزي
65
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
والحاصل : أنّ نيّة الفعل هو قصده على الصفة التي هو عليها التي باعتبارها صار واجبا ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك في كلّ من المحتملين ، وإذا لاحظنا ذلك فيه وجدنا الصفة التي هو عليها - الموجبة للحكم بوجوبه - هو احتمال تحقّق الواجب المتعبّد به والمتقرّب به إلى اللّه تعالى في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ، والزائد على هذا المعنى غير موجود فيه ، فلا معنى لقصد التقرّب في كلّ منهما بخصوصه ، حتّى يردّ : أنّ التقرّب والتعبّد بما لم يتعبّد به الشارع تشريع محرّم . نعم هذا الإيراد متوجّه على ظاهر من اعتبر في كلّ من المحتملين قصد التقرّب والتعبّد به بالخصوص ، لكنّه مبنيّ أيضا على لزوم ذلك من الأمر الظاهري بإتيان كلّ منهما عبادة ، فيكون كلّ منهما عبادة واجبة في مرحلة الظاهر ، كما إذا شكّ في الوقت أنّه صلّى الظهر أم لا ، فإنّه يجب عليه فعلها ، فينوي الوجوب والقربة وإن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع ، فلا يرد عليه إيراد التشريع ؛ إذ التشريع إنّما يلزم لو قصد بكلّ منهما أنّه الواجب واقعا المتعبّد به في نفس الأمر . ولكنّك عرفت أنّ مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء ، وأنّ الأمر المقدّمي - خصوصا الموجود في المقدّمة العلميّة التي لا يكون الأمر بها إلّا إرشاديّا - لا يوجب موافقته التقرّب ولا يصير منشأ لصيرورة الشيء من العبادات إذا لم يكن في نفسه منها . وقد تقدّم في مسألة ( 1631 ) « التسامح في أدلّة السنن » ما يوضح حال الأمر بالاحتياط ، كما أنّه قد استوفينا في بحث « مقدّمة الواجب » حال الأمر المقدّمي ، وعدم