الميرزا موسى التبريزي
142
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
وأمّا « عدم الدليل دليل العدم » ، فالمستند فيه عندهم شيء آخر ، ذكره كلّ من تعرّض لهذه القاعدة كالشيخ وابن زهرة والفاضلين والشهيد وغيرهم ، ولا اختصاص له بالحكم التكليفي والوضعي . وبالجملة ، فلم نعثر على من يستدلّ بهذه الأخبار في هذين الأصلين : أمّا رواية الحجب ونظائرها فظاهر . وأمّا النبويّ المتضمّن لرفع الخطأ والنسيان وما لا يعلمون ، فأصحابنا بين من يدّعي ظهوره في رفع المؤاخذة ولا ينفي به غير الحكم التكليفي - كأخواته من رواية الحجب وغيرها - وهو المحكيّ عن أكثر الاصوليّين وبين من يتعدّى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفيّة ، لكن في موارد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين بحيث لولا النبويّ لقالوا بثبوت ذلك الحكم . ونظرهم في ذلك إلى : أنّ النبويّ - بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي - حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي . ومع ما عرفت ، كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتّفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة ؟ نعم ، يمكن التمسّك بها أيضا في مورد جريان الأصلين المذكورين ؛ بناء على أنّ صدق ( 1705 ) رفع أثر هذه الأمور أعني الخطأ والنسيان وأخواتهما كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأثر تحقيقا - كما في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر الشامل لصورة الخطأ والنسيان - كذلك يحصل بتوهّم ثبوت المقتضي ولو لم يكن عليه دليل ولا له مقتض محقّق ، لكنّ تصادق بعض موارد الأصلين والرواية مع تباينهما الجزئي ( 1706 ) لا يدلّ على الاستناد لهما بها ، بل يدلّ على العدم .