الميرزا موسى التبريزي

13

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

للاحتياط في كلّ موضوع هو نفس الدليل الخاصّ التحريمي الموجود في ذلك الموضوع ، والمفروض أنّ ثبوت التحريم لذلك الموضوع مسلّم ، ولا يرد منه حرج على الأغلب ، وأنّ الاجتناب في صورة اشتباهه أيضا في غاية اليسر ؛ فأيّ مدخل للأخبار الواردة في أنّ الحكم الشرعيّ يتبع الأغلب في اليسر والعسر . وكأنّ المستدلّ بذلك جعل الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لولا العسر ، لكن لما تعسّر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلّية . وفيه : أنّ دليل الاحتياط في كلّ فرد من الشبهة ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع . نعم ، لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرّم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلّفين في أغلب الأوقات - كأن يدّعى أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة ، يوجب الحرج الغالبي - أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة . لكن لا يتوهّم من ذلك : اطّراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مايعات غير محصورة والمرأة المحرّمة المشتبهة في ناحية مخصوصة إلى غير ذلك من المحرّمات . ولعلّ كثيرا ممّن تمسّك في هذا المقام بلزوم المشقّة أراد المورد الخاصّ ، كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة . هذا كلّه ، مع أنّ لزوم الحرج ( 1565 ) في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدّم وجوب الاحتياط فيها ، ممنوع . ووجهه أنّ كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات فيها مورد ابتلاء المكلّف ، ولا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا ، وبعد إخراج هذا عن محلّ الكلام فالإنصاف منع غلبة التعسّر في الاجتناب .