الميرزا موسى التبريزي

128

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وأمّا الدليل النقلي : فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ؛ ولذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط 8 ، بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي وإن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل . وقد تقدّم أكثر تلك الأخبار في الشكّ في التكليف التحريمي والوجوبي . منها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ؛ فدلّ على أنّ الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل ، كما دلّ على أنّ الشيء المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل . ويمكن تقريب الاستدلال بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه ، فهو موضوع . ولا يعارض بأنّ وجوب الأقلّ كذلك : لأنّ العلم بوجوبه ( 1696 ) المردّد بين النفسي والغيري غير محجوب ، فهو غير موضوع . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي . . . ما لا يعلمون » . فإنّ وجوب الجزء ( 1697 ) المشكوك ممّا لم يعلم ، فهو مرفوع عن المكلّفين ، أو أنّ العقاب ( 1698 ) والمؤاخذة المترتّبة على تعمّد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكلّ مرفوع عن الجاهل .