الميرزا موسى التبريزي
116
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
آخر منهم : وجوب تميّز الأجزاء الواجبة من المستحبّات ليوقع كلا على وجهه . وبالجملة : فحصول اللطف بالفعل المأتيّ به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم « * » ، بل ظاهرهم عدمه ، فلم يبق عليه ( 1680 ) إلّا التخلّص من تبعه مخالفة الأمر الموجّه إليه ، فإنّ هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة والمعصية ولا دخل له بمسألة اللطف ، بل هو جار على فرض عدم اللطف وعدم المصلحة في المأمور به رأسا ، وهذا التخلّص يحصل بالإتيان بما يعلم أنّ مع تركه يستحقّ العقاب والمؤاخذة فيجب الإتيان ، وأمّا الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان . فإن قلت : إنّ ما ذكر ( 1681 ) في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا ، وهو أنّ المقتضي - وهو تعلّق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردّد بين الأقلّ والأكثر - موجود ، والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به ولا عن توجّه الأمر كما تقدّم في المتباينين حرفا بحرف . قلت : نختار هنا أنّ الجهل مانع عقلي عن توجّه التكليف بالمجهول إلى المكلّف ؛ لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبّب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ، ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقلّ من حيث هو من دون بيان ؛ إذ يكفي في البيان المسوّغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنّه مطلوب للشارع
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : وإن احرز الواقع .