الميرزا موسى التبريزي
69
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
العلم ولو بالاحتياط ، ووجّه التكليف على وجه يختصّ بالعالم تسهيلا على المكلّف كفى في صدق الرفع . وهكذا الكلام في « الخطأ والنسيان » ، فلا يشترط في تحقّق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره . نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير المتمكّن من الاحتياط ، لم يكن في حقّه رفع أصلا ؛ إذ ليس من شأنه أن يوجّه إليه التكليف . وحينئذ فنقول : معنى رفع أثر التحريم في « ما لا يعلمون » عدم إيجاب الاحتياط والتحفّظ فيه حتّى يلزمه ترتّب العقاب إذا أفضى ترك التحفّظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي . وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ؛ فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ عليه ؛ والّا فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان لقبح تكليف الغافل . والحاصل : أنّ المرتفع في « ما لا يعلمون » وأشباهه ممّا لا يشمله أدلّة التكليف هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ؛ فالمرتفع أوّلا وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول .