الميرزا موسى التبريزي

16

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

« هذا ما أدّى إليه ظنّي » ، وكبرى برهانيّة وهي : « كل ما أدّى إليه ظنّي فهو حكم اللّه في حقّي » ، فإنّ الحكم المعلوم منهما هو الحكم الظاهري ، فإذا كان مفاد الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة ومفاد دليل تلك الأمارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة ، كانا متعارضين لا محالة ، فإذا بني على العمل بتلك الأمارة كان فيه خروج عن عموم الأصل وتخصيص له لا محالة . هذا ، ولكنّ التحقيق أنّ دليل تلك الأمارة وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل ، إلّا أنّه نزّل شرعا منزلة الرافع ، فهو حاكم على الأصل لا مخصّص له كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى ، على أنّ ذلك إنّما يتمّ بالنسبة إلى الأدلة الشرعيّة ( 1092 ) ، وأمّا الأدلّة العقليّة القائمة على البراءة والاشتغال فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلّة الظنيّة واضح ، لجواز الاقتناع بها ( 1093 ) في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال ( 1094 ) العقاب كما هو ظاهر . وأمّا التخيير فهو أصل عقلي لا غير . واعلم : أنّ المقصود بالكلام ( 1095 ) هذه الرسالة الأصول المتضمّنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلّي وإن تضمّنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا ، وهي منحصرة في أربعة : « أصل البراءة » و « أصل الاحتياط » و « التخيير » و « الاستصحاب » بناء على كونه ظاهريّا ثبت التعبّد به من الأخبار ؛ إذ بناء على كونه مفيدا للظنّ يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي . وأمّا الأصول المشخّصة لحكم الشبهة في الموضوع - كأصالة الصحّة وأصالة الوقوع فيما شكّ فيه بعد تجاوز المحلّ - فلا يقع الكلام فيها إلّا لمناسبة يقتضيها المقام .