الميرزا موسى التبريزي

112

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وأمّا الإذن والترخيص في الفعل ، فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ويستلزم انتفاء العقاب واقعا إلّا أنّ الإذن الشرعيّ ليس لازما شرعيّا للمستصحبات المذكورة ، بل هو من المقارنات ؛ حيث إنّ عدم المنع عن الفعل - بعد العلم إجمالا بعدم خلوّ فعل المكلّف عن أحد الأحكام الخمسة - لا ينفكّ عن كونه مرخّصا فيه ، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر بأصالة العدم . ومن هنا تبيّن أنّ استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا 46 - من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ وعدم إثباته إلّا اللوازم الشرعيّة - في هذا المقام باستصحاب البراءة ، منظور فيه . نعم ، من قال باعتباره من باب الظنّ أو أنّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبّد كلّ ما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعيّة ، فلا بأس بتمسّكه به ، مع أنّه يمكن النظر فيه ؛ بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ، وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمّل ( 1189 ) . وبالجملة : فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب .