الميرزا موسى التبريزي

109

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

على وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل ، وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور . والحاصل أنّ التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا ، وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف . واعلم : أنّ هذا الدليل العقلي كبعض ما تقدّم من الأدلّة النقليّة معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط ؛ فلا يثبت به إلّا الأصل في مسألة البراءة ، ولا يعدّ من أدلّتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط . وقد يستدلّ على البراءة بوجوه غير ناهضة : منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر أو الجنون . وفيه : أنّ الاستدلال مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعي دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهريّة . وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ إن شاء اللّه . وأمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينفع في المقام ؛ لأنّ الثابت بها ( 1186 ) ترتّب اللوازم المجعولة الشرعيّة ( 1187 )