الميرزا موسى التبريزي
100
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
العلماء : المحقّق في المعارج في باب الاستصحاب ، وعنه في المسائل المصريّة أيضا في توجيه نسبة السيّد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نصّ فيه : أنّ من أصلنا العمل بالأصل حتّى يثبت الناقل ، ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات . فلو لا كون الأصل إجماعيّا لم يحسن من المحقّق قدّس سرّه جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا . وأمّا الشهرة فإنّها تتحقّق بعد التتبّع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهيّة ؛ ويكفي في تحقّقها ذهاب من ذكرنا من القدماء والمتأخّرين . الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة بل في كلّ شريعة على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، وأنّ طريقة الشارع كانت تبليغ المحرّمات دون المباحات ؛ وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم « * » النهي فيها . قال المحقّق قدّس سرّه على ما حكى عنه : إنّ أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شئ من المشتبهات سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شئ من المأكول والمشروب أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتّى يعلم الإذن 45 ، انتهى . أقول : إن كان الغرض ممّا ذكر - من عدم التخطئة - بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنّه راجع إلى الدليل العقلي الآتي ، ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع بل بناء كافّة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك . وإن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل - حتّى لو فرض عدم قبحه لفرض العقاب من اللوازم القهريّة لفعل الحرام مثلا ، أو فرض المولى في التكاليف العرفيّة ممّن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا -
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : وجدان .