المقريزي

96

إمتاع الأسماع

في رأس الرمح ، ثم دفعها إليه وقال : هاك هذا اللواء ! وعممه عمامة ثلاثة أكوار ، وجعل ذراعها بين يديه وشبرا من ورائه ، ثم قال : هكذا العمة ( 1 ) ! وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له وقال له : امض ولا تلتفت ! فقال على : يا رسول الله ، كيف اصنع ؟ قال : إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك . فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منك قتيلا ، فإن قتلوا منك قتيلا فلا تقاتلهم ، تلومهم ( 2 ) حتى تريهم أناة . ثم تقول لهم : هل لكم أن تقولوا لا إله إلا الله ؟ فإن قالوا : نعم ، فقل هل لكم إلى أن تصلوا ؟ فإن قالوا : نعم ، فقل لهم : هل لكم إلى أن تخرجوا من أموالكم صدقة تردونها على فقرائكم ؟ فإن قالوا : نعم ، فلا تبغ منهم غير ذلك ، والله لأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت . الغنائم فخرج في ثلاثمائة فارس حتى انتهى إلى أرض مذحج ففرق ( 3 ) أصحابه ، فاتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ، فكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد ، فجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب ثم لقي جمعا فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ورموا بالنبل والحجارة ساعة ، فصف أصحابه ، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي ، وحمل عليه بمن معه ، قتل منهم عشرين رجلا ، فانهزموا فلم يتبعهم ، ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا . وبايعه نفر من رؤوسائهم على الإسلام وقالوا : نحن على من وراءنا ، وهذه صدقاتنا فخد منها حق الله . قسمة الغنائم إلا الخمس وجمع على الغنائم وجزأها خمسة أجزاء . وأقرع عليها ، وكتب في سهم منها ، فخرج أول السهام سهم الخمس ، ولم ينفل منه أحدا من الناس شيئا . وكان من قبله من الأمراء يعطون أصحابهم - الحاضر دون غيرهم - من .

--> ( 1 ) العمة : هيئة الاعتمام ، والعمامة : ما يعتمم به . ( 2 ) تلومهم : انتظرهم . ففرق ( 3 ) في ( خ ) ( فعرق )