المقريزي

77

إمتاع الأسماع

إنما أصحاب محمد يلحظوننا بأبصارهم . يقول الله تعالى : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) يعني أبا عامر . هدم المسجد وتحريقه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصم بن عدي العجلاني ، ومالك بن الدخشم السالمي ، فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ثم حرقاه فخرجا سريعين - على أقدامهما - حتى أتيا مسجد بني سالم [ بن عوف ، وهم رهط مالك ابن الدخشم ] ( 1 ) ، فقال مالك لعاصم : انظرني ( 2 ) حتى أخرج ( 3 ) إليك بنار من أهلي فدخل إلى ( 4 ) أهله فأخذ سعفا من النخيل وأشعل فيه نارا ، ثم خرجا يعدوان حتى انتهيا إليهم بين المغرب والعشاء وهم فيه ، وإمامهم مجمع بن جارية ، فأحرقاه ، - وثبت من بينهم زيد بن جارية بن عامر حتى احترقت أليته ( 5 ) - ، وهدماه حتى وضعاه بالأرض . هجران أرض المسجد وشؤم أخشابه فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد يتخذه دارا ، فقال : ما كنت لاتخذ مسجدا قد نزل فيه ما نزل دارا ! فأعطاه ثابت بن أقرم ( 6 ) وأخذ أبو لبابة بن عبد المنذر خشبا من مسجد الضرار - كان قد أعانهم به ، وكان غير مغموص عليه في النفاق - فبني به منزلا له ، فلم يولد له في ذلك البيت مولود ، ولم يقف فيه حمام ، ولم تحضن فيه دجاجة قط . عدة من بني مسجد الضرار وكان الذين بنوا مسجد الضرار اثنى عشر ( 7 ) رجلا : جارية بن عامر بن

--> ( 1 ) ريادة من ابن هشام . ( 2 ) أنطرني : انتظرني . ( 3 ) في ( خ ) ( حتى أخرج حتى أخرج ) مكررة . ( 4 ) في ( خ ) ( فدخل على أهله ) حق المعنى . ( 5 ) الألية : العجيزة . ( 6 ) في ( خ ) ( أقدم ) . ( 7 ) في ( خ ) ( اثنا عشرة ) .