المقريزي

70

إمتاع الأسماع

المدينة من آخرنا ! وأخذ التمرات فدفعها إلى غليم ، فولي الغلام يلوكهن . موت ذي البجادين ومات بتبوك عبد الله [ بن عبد نهم المزني ] ( 1 ) ذو البجادين ( 2 ) ، فنزل صلى الله عليه وسلم قبره عشاء وهياه لشقه ، وقد دلاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . ثم قال : اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه ، فقال عبد الله بن مسعود : يا ليتني كنت صاحب هذا اللحد . مدة الإقامة بتبوك وأقام عليه السلام بتبوك عشرين ليلة - وقيل بضع عشر ليلة - يصلي ركعتين . العسرة والجوع وآية النبوة فلما أجمع المسير أرمل الناس ( 3 ) إرمالا شديدا ، فشخص على ذلك ، حتى استأذنوه أن ينحروا ركابهم فأذن لهم . فلقيهم عمر رضي الله عنه وهم على نحرها ، فأمرهم أن يمسكوا ، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أذنت للناس في حمولتهم يأكلونها ( 4 ) ؟ فقال : شكوا إلي ما بلغ منهم من الجوع فأذنت لهم ، تنحر لرفقة البعير والبعيرين ، ويتعاقبون فيما فضل من ظهر ، هم قافلون إلى أهليهم ! فقال : يا رسول الله ! لا تفعل ، فإن يك في الناس فضل من ظهرهم يكن ( 5 ) خيرا ، ولكن ادع بفضل أزوادهم ، ثم اجمعها فادع الله فيها بالبركة - كما فعلت في منصرفنا من الحديبية حيث أرملنا - ، فإن الله مستجيب لك . فنادى مناديه : من كان عنده فضل زاد فليأت به . وأمر بالأنطاع فبسطت ، فجعل الرجل يأتي بالمد الدقيق والسويق أو التمر ، أو القبضة من الدقيق والسويق والتمر ( 6 ) ، والكسر ، فيوضع كل صنف على حدة ، وكل ذلك قليل . فكان جميع ما جاءوا به من الدقيق والسويق .

--> ( 1 ) زيادة للإيضاح من ( ط ) . ( 2 ) لقب عبد الله بن نهم . ( 3 ) أرمل الناس : نفد زادهم . ( 4 ) الحمولة من الإبل . التي تحمل الأثقال . ( 5 ) في ( خ ) ( يكون ) . ( 6 ) في ( خ ) ( والسمن ) وما أثبتناه من ( ط )