المقريزي

7

إمتاع الأسماع

فقتل بنو سليم من كان في أيديهم ، وكانوا قريبا من ثلاثين رجلا . وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم وقالوا ، اذهبوا حيث شئتم ! فغضب خالد على من أرسل أسيره . فقال له أبو أسيد الساعدي : اتق الله يا خالد ! ما كنا لنقتل قوما مسلمين ! قال : وما يدريك ؟ قال : تسمع إقرارهم بالإسلام ، وهذه المساجد بساحتهم ! فلما قدم خالد على رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب ( 1 ) عبد الرحمن بن عوف عليه ما صنع ، فتلاحيا ، وأعانه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وقال له - وقد بلغه ما صنع بعبد الرحمن بن عوف - يا خالد ! ذروا لي أصحابي ! متى ينكأ أنف المرء يبجع ( 2 ) لو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن بن عوف ! ورفع صلى الله عليه وسلم يديه حتى رؤي بياض إبطيه ، وهو يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ! ! بعثة علي بالديات إلى بني جذيمة وبعث عليا رضي الله عنه إلى بني جذيمة بمال فودى لهم ما أصاب خالد ، ودفع إليهم ما لهم ، فبقيت لهم بقية مال ، فبعث علي أبا رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستزيده فزاده مالا ، فودى لهم كل ما أصاب [ خالد ] ، حتى إنه ليدي لهم ميلغة ( 3 ) الكلب وبقي مع علي شئ من المال . فقال : هذه البقية من هذا المال لكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أصاب خالد ، مما لا يعلمه ولا تعلمونه . فأعطاهم ذلك وعاد فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع فقال : أصبت ! ما أمرت خالدا بالقتال ، إنما أمرته بالدعاء ! ثم أقبل على خالد رضي الله عنه وقال : لا تسبوا خالدا ابن الوليد ، فإنما هو سيف من سيوف الله سله على المشركين . فتح مكة وقد اختلف في فتح مكة ، فقال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة : إنها فتحت عنوة ثم أمن أهلها وقال مجاهد والشافعي : فتحت صلحا بأمان عقده . وقيل : .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( غاب ) . ( 2 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( خ ) ( متى يتكأ أنف المرء وينكا ) ولم أجد هذا المثل في ( مجمع الأمثال للميداني ) ولا في جمهرة الأمثال للعسكري ) ، ولا في كتاب ( الأمثال في الحديث النبوي ) لأبي الشيخ الأصبهاني . ونكأ القرحة : نشرها . ( 3 ) في ( خ ) ( مبلغة )