المقريزي

52

إمتاع الأسماع

وكان دليله عليه السلام علقمة بن الغفواء ( 1 ) الخزاعي . وجمع - من يوم نزل ذا خشب - بين الظهر والعصر في منزله : يؤخر الظهر حتى يبرد ويعجل العصر ، ثم يجمع بينهما . فكان ذلك فعله حتى رجع من تبوك . المتخلفون ولما مضى من ثنية الوداع ، جعل يتخلف عنه قوم ، فيقولون : يا رسول الله ! تخلف فلان ! فيقول : دعوه ! فإن يك فيه خير فيلحقه الله بكم ، ولم يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه . وخرج معه ناس من المنافقين كثير ، لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة . خبر أبي ذر وابطا أبو ذر رضي الله عنه من أجل بعيره : كان نضوا أعجف ( 2 ) ، ثم عجز فتركه وحمل متاعه على ظهره : وسار ماشيا في حر شديد وحده ، حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار وقد بلغ منه العطش ، فقال له : مرحبا بأبي ذر ! يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ! ما خلفك ؟ فأخبره خبر بعيره ، فقال : إن كنت لمن أعز أهلي علي تخلفا ! لقد غفر الله لك بكل خطوة ذنبا إلى أن بلغتني . خبر أبي رهم وسايره أبو رهم - كلثوم بن الحصين الغفاري - ليلة فألقى عليه النعاس ، فزاحمت عليه راحلته راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم - ورجله في الغرز - فما استيقظ إلا بقوله : حس ( 3 ) ! فقال : يا رسول الله ، استغفر لي ، فقال : سر ! وجعل يسأله عمن تخلف من بني غفار ويخبره ، فقال : ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعيره رجلا نشيطا في سبيل لله ممن يخرج معنا ، فيكون له مثل أجر الخارج ! إن كان لمن أعز أهلي علي أن يتخلف عني : المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( الغفراء ) . لم أجده فيمن اسمه علقمة وأثبتناه من المغازي ص 999 . ( 2 ) النضو : الأعجف : الذي أنزلته الأسفار وأذهب الجوع سمنه . ( 3 ) كلمة تقال للتوجع .