المقريزي

5

إمتاع الأسماع

الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ماذا لقيت من عبد الرحمن ؟ فقال : وما له فأخبره بما كان ، فغضب صلى الله عليه وسلم حتى كان وجهه ليتوقد ( 1 ) ، ثم قال : رأيتهن وقد أصبن بآبائهن وأبنائهن وإخوانهن وأزواجهن ! خير نساء ركبن الإبل نساء القريش ! أحناه على ولد ، وأبذله لزوج بما ملكت يد . هدية هند بنت عتبة بعد إسلامها وأهدت هند بنت عتبة بعد إسلامها هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو بالأبطح - مع مولاة لها ، جديين ( 2 ) مرضوفين وقدا ( 3 ) ، فانتهت الجارية إلى خيمته ، فسلمت واستأذنت فأذن لها فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أم سلمة وميمونة ونساء بني عبد المطلب ، فقالت : إن مولاتي أرسلت إليك بهذه الهدية ، وهي معتذرة إليك ، وتقول : إن غنمنا اليوم قليلة الوالدة ، فقال : بارك الله لكم في غنمكم ، وأكثر والدتها ! فسرت هند لما أخبرتها مولاتها بذلك ، ورأوا من كثرة غنمهم ووالدتها ما لم يكن من قبل ولا قريبا . وكانت هند تقول : هذا بدعاء رسول الله وبركته . إحدى نساء بني سعد وخبر وفاة حليمة السعدية وأتته صلى الله عليه وسلم إحدى نساء بني سعد بن بكر - إما خالة أو عمة - بنحى ( 4 ) مملوء سمنا وجراب أقط ( 5 ) وهو بالأبطح - فعرفها ، ودعاها إلى الإسلام فأسلمت ، وأخبرته بوفاة حليمة ( 6 ) فذرفت عيناه ، وقالت : أخواك وأختاك محتاجون ! فأمر لها بكسوة وجمل ومائتي درهم ، فقالت : نعم والله المكفول كنت صغيرا ، ونعم المرء كنت كبيرا ، عظيم البركة . السرايا وهدم الأصنام وبث صلى الله عليه وسلم سراياه وأمرهم أن يغيروا على من لم يسلم . فخرج هشام بن العاص .

--> ( 1 ) توقد : تلألأ . ( 2 ) في ( خ ) ( جد بين ) . ( 3 ) المرضوف : المشوي ، والقد : سقاء صغير متخذ من جلد السخلة يكون فيه لبن . ( 4 ) النحى : زق من الجلد يكون فيه السمن خاصة . ( 5 ) الأقط : يتخذ من ألبان الإبل . ( 6 ) حليمة السعدية ، ظئره وحاضنته صلى الله عليه وسلم