المقريزي

41

إمتاع الأسماع

نسمو إلى الحرب نالتنا مخالبها * إذا الزعانف من أظفارها خشعوا ( 1 ) خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا * ولا يكن همك الأمر الذي منعوا ( 2 ) فإن في حربهم فاترك عداوتهم * سما غريضا عليه الصاب والسلع أهدى لهم مدحه قلب يؤازره * فيما أحب لسان حائك صنع فإنهم أفضل ( 3 ) الأحياء كلهم * إن جد بالباس جد لقول أو شمعوا ( 4 ) فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بمقام ثابت وحسان ، وخلا الوفد فقالوا : إن هذا الرجل مؤيد مصنوع له - [ وفي رواية : إن هذا الرجل لمؤتى له ] - والله لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولهو أحلم منا ! فأسلموا ، وكان الأقرع [ بن حابس ] ( 5 ) أسلم قبل ذلك . ما نزل من القرآن في وفد بني تميم وفيهم نزل قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) ( 6 ) . رد أسرى بني تميم فرد عليهم صلى الله عليه وسلم الأسرى والسبي . ويقال : سألوه أن يحسن إليهم في سبيهم ، فقال لسمرة بن عمرو : هذا يحكم بيننا وبينكم ! فقالوا : عمه فينا وهو أفضل منه !

--> ( 1 ) في ( خ ) ( من أطرافها خشع ) وهي رواية الواقدي ، وما أثبتناه من ( الديوان ) . ( 2 ) في ( خ ) ( الذي منه ) والتصويب من ( الديوان ) . ( 3 ) في ( خ ) ( فإن أفضل ) وما أثبتناه من ( الديوان ) . ( 4 ) في ( ط ) ( أو سمعوا ) وصوابها ( شمعوا ) بالشين المعجمة وهي رواية ( خ ) ( الواقدي ) . ومعنى شمعوا : أي هزلوا ، وأصل الشنع الطرب واللهو . ( 5 ) زيادة للإيضاح من ( ط ) . ( 6 ) الآيات 2 - 5 من سورة الحجرات ، وفي ( خ ) ( فوق صوت النبي . . . ) الآية .