المقريزي
261
إمتاع الأسماع
وفي حديث هند بن أبي هالة : كان لا يتلكم في غير حاجة ، طويل السكت ، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول فيه ولا تقصير . وفي حديث أم معبد : وكان إذا صمت فعليه الوقار ، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ، حلو المنطق لا نذر ولا هذر . وخرج أبو محمد الدارمي من حديث موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم يرى كالنور بين ثناياه ( 1 ) . وقال السهيلي : فقد روي أنه كان يسطع على الجدار نور من ثغره إذا تبسم ، أو قال : تكلم . وفي حديث هند أيضا : كان إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث أفضل بها ، يضرب براحته اليمني باطن إبهامه اليسرى . وقال علي بن الحسين بن واقد : حدثنا أبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ! ما بالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا ؟ قال : كانت لغة إسماعيل قد درست ، فجاء بها جبريل فحفظتها . وقال عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن جده قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا مع أصحابه ، إذ نشأت سحابة ، فقالوا : يا رسول الله ! هذه سحابة . فقال : كيف ترون قواعدها ؟ قالوا : ما أحسنها وأشد تمكنها ! ! فقال : كيف ترون رحاها ؟ قالوا : ما أحسنها وأشد استدارتها ! قال : وكيف ترون بواسقها ؟ قالوا : ما أحسنها وأشد استقامتها ! ! فقال : كيف ترون برقها ؟ أوميضا ؟ أم خفيا ؟ أم يشق شقا ؟ قالوا : بل يشق شقا ، قال : فكيف ترون جونها ؟ قالوا : ما أحسنه وأشد سواده ! ! فقال صلى الله عليه وسلم الحيا . فقالوا : يا رسول الله ما رأينا الذي هو أفصح منك ، قال : وما يمنعني ، وإنما أنزل القرآن بلساني لسان عربي مبين ، قواعدها : أسافلها ، واحدها قاعدة ، ورحاها : وسطها ، وعظمها وبواسقها ، ما علا وارتفع منها ، واحدتها باسقة ، والوميض : اللمع الخفي ، والخفي : البرق الضعيف ، وجونها ، أسودها ، والحيا ( مقصورا ) ، الغيث والخصب ، وجمعه أحياء . .
--> ( 1 ) ( سنن الدارمي ) ج 1 ص 30 باب في حسن النبي صلى الله عليه وسلم