المقريزي
235
إمتاع الأسماع
الله ، إنا ابتعنا منك جزورك هذا بوسق من تمر الدخيرة ونحن نرى أنه عندنا فلم نجده ، فقال الأعرابي : وا غدراه وا غذراه ، فوكزه الناس وقالوا : لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا ؟ فقال : دعوه . وله من حديث إبراهيم بن الحكم بن أبان قال : حدثني أبي عن عكرمة عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شئ فأعطاه شيئا ثم قال : أحسنت إليك ؟ قال : لا ، أجملت ! فغضب المسلمون فقاموا إليه ، فأشار إليهم أن كفوا ثم قام فدخل منزله ، ثم أرسل الأعرابي فدعاه إلى البيت ، يعني فأعطاه فرضي ، فقال : إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك ، وقلت ما قلت وفي أنفس المسلمين شئ من ذلك ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك ، قال : نعم ، فلما كان الغد أو العشي جاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم هذا كان جائعا فسألنا فأعطيناه ، فقال ما قال ، وإنا دعوناه إلى البيت فأعطيناه ، فزعم أنه قد رضي ، أكذاك ؟ قال نعم ، فجزاك الله من أهل عشيرة خيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلا أن مثلي ومثل هذا الأعرابي ، كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا ، فناداهم صاحب الناقة : خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها ، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام ( 1 ) الأرض فجاءت فاستناخت فشد عليها رحلها واستوى عليها ، ولو أني تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار . وله من حديث الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما ، فأتى جبريل عليه السلام فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، فعقد ذلك عقدا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فاستخرجها فجاء بها فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال - ، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط . وله من حديث علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب عن أنس قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما سبني سبة قط ، ولا ضربني ضربة ولا .
--> ( 1 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) وأثبتناها من ( الشفا ) ج 1 ص 73