المقريزي

222

إمتاع الأسماع

الله صلى الله عليه وسلم : جاءني ملك فقال : ان ربك يقرا عليك السلام ، ويقول : ان شئت نبيا عبدا ، وان شئت نبيا ملكا ، فنظرت إلى جبريل عليه السلام ، فأشار إلى أن ضع نفسك ، فقلت نبيا عبدا ( 1 ) . وخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من حديث أيوب بن نهيك قال : سمعت أبا حازم قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول : لقد هبط على ملك من السماء ما هبط على بني قبلي ، ولا يهبط على أحد بعدي - وهو إسرافيل - فقال : السلام عليك يا محمد ، وقال : أنا رسول ربك إليك ، أمرني أن أخيرك إن شئت نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا ملكا ، فنظر إلى جبريل فأومأ إلى أن تواضع ، فقال النبي عند ذلك : نبيا عبدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أني قلت نبيا ملكا ثم أمرت لصارت معي الجبال ذهبا . قال أبو نعيم : حديث غريب من حديث أبي حازم وابن عمر ، تفرد به أيوب بن نهيك ، وأبو حازم مختلف فيه ، فقيل سلمة بن دينار ، وقيل محمد بن قيس المزني والله أعلم ( 1 ) . وله من حديث أيمن بن نايل قال : سمعت قدامة بن عبد الملك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على ناقة صهباء ، لا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك ( 2 ) . وخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الأعمش عن سلام بن شرحبيل .

--> ( 1 ) وفي ( البداية والنهاية ) ج 6 ص 48 عن يعقوب بن سفيان : حدثني أبو العباس حياة بن شريح ، أخبرنا بقية عن الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال : كان ابن عباس يحدث أن الله أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة معه جبريل ، فقال الملك لرسوله : ( إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا نبيا ) فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار جبريل إلى رسول الله أن تواضع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أكون عبدا نبيا ، قال : فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله عز وجل . وهكذا رواه البخاري في التاريخ عن حياة بن شريح ، وأخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان كلاهما عن بقية بن الوليد به ، وأصل هذا الحديث في الصحيح بنحو من هذا اللفظ . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة - ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة - قال : جلس جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل ، فقال جبريل : إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا ؟ . ( 2 ) هو كما يقال : الطريق الطريق ، ويفعل بين يدي الأمراء ، ومعناه نح وأبعد وتكريره للتأكيد . ( النهاية ) ج 1 ص 64