المقريزي

217

إمتاع الأسماع

وخرج مسلم من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم ، قال : أخبرنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها ، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها ( 1 ) . وخرج من حديث يزيد بن هارون عن عماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شئ فقالت : يا رسول الله ، إن لي إليك حاجة ، فقال : يا أم فلان ، انظري أي السكك شئت حتى أقضي إليك حاجتك ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها ( 2 ) . وقال علي بن الحسين بن واقد عن أبيه قال : سمعت يحيى بن عقيل يقول : سمعت عبد الله بن أبي أوفي يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ، ولا يستنكف أن يمشي مع العبد والأرملة حتى يفرغ لهم من حاجاتهم ( 3 ) . وخرج الإمام أحمد عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس قال : ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الحديث .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( فيه ) وما أثبتناه من ( صحيح مسلم ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 82 ( وفي هذه الأحاديث بيان بروزه صلى الله عليه وسلم للناس وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدي بها ، وهكذا ينبغي لولاة الأمور ، وفيها صبره صلى الله عليه وسلم على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين وإجابته من سأل حاجته أو تبريكا بمس يده وإدخالها في الماء كما ذكروا ، وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم ، وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية . . . وبيان تواضعه بوقوفه مع المرأة الضعيفة ، وقوله : ( خلا معها في بعض الطرق ) أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة ولم يكن ذلك الخلوة بالأجنبية فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره والله أعلم ، ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 82 ، 83 . ( 3 ) ( سنن الدارمي ) ج 1 ص 35 ونصه : ( . . . ولا يأنف ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما حاجتهما )