المقريزي
208
إمتاع الأسماع
أبو يعلي من حديث يونس بن بكير : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، حدثنا عثمان ابن كعب ، حدثني ربيع - رجل من بني النضر وكان في حجر صفية - عن صفية بنت حيي قالت : ما رأيت قط أحسن خلقا من رسول الله ، لقد رايته راكب [ ] ( 1 ) من خيبر على عجز ناقته ليلا فجعلت أنعس فيضرب رأسي مؤخرة الرحل ، فيمسكني بيده ويقول : يا هذه مهلا ، يا صفية بنت حيي ! ! حتى إذا جاء الصهباء ( 2 ) قال : أما إني أعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك ! ! إنهم قالوا لي كذا وكذا . وعن وهب بن منبه قال : قرأت أحدا وسبعين كتابا ، فوجدت في جميعها أن محمدا صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا . وأما شجاعته فخرج البخاري في كتاب الأدب من حديث حماد بن زيد عن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصوت ، فاستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ، وهو على فرس لأبي طلحة عري ( ما عليه سرج ) ، في عنقه سيف قال : وجدناه بحرا أو إنه لبحر ( 3 ) . وخرجه مسلم ( 4 ) وقال : فانطلق ناس ( 5 ) . وقال : فتلقاهم رسول الله راجعا وقد سبقهم إلى الصوت ( 6 ) . وذكره البخاري في مواضع من كتاب الجهاد .
--> ( 1 ) مكان ما بين القوسين في ( خ ) كلمة لم أتبين معناها . ( 2 ) صهباء : اسم موضع بينه وبين خيبر روحة ) ( معجم البلدان ) ج 3 ص 435 . ( 3 ) ( صحيح البخاري بشرح الكرماني ) ج 21 ص 183 حديث رقم 5662 ولفظه : ( فقال : لقد وجدته بحرا أو إنه البحر ) . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 67 باب شجاعته صلى الله عليه وسلم . ( 5 ) في المرجع السابق ( فانطلق ناس قبل الصوت ) . ( 6 ) ومعنى قوله : لن تراعوا ، أي روعا مستقرا ، أو روعا يضركم ، وفيه الفوائد ، منها ، بيان شجاعته صلى الله عليه وسلم من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس ، وفيه بيان عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعا بعد أن كان يبطأ ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم وجدناه بحرا ، أي واسع الجري ، وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ما لم يتحقق الهلاك ، وفيه جواز العارية ، وجواز الغزو على الفرس للمستعار ، وفيه استحباب تبشير الناس بعدم الخوف ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 67 و 68 باب شجاعته صلى الله عليه وسلم .