المقريزي

194

إمتاع الأسماع

ظلامة ظلمها قط ، إلا أن ينتهك من محارم الله ، فإذا انتهك من محارم الله شئ كان أشدهم في ذلك ، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما . وفي لفظ : ما رأيت رسول الله منتصرا من ظلمة قط ما لم ينتهك من محارم الله شئ فإذا انتهك من محارم الله شئ كان أشدهم في ذلك ، غضبا ، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما . وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن حراما ، فإن كان حراما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شئ يصاب منه إلا أن تعاب حرمة الله فينتقم لله . وخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث محمد بن سلام : أخبرنا يحيى بن محمد أبو محمود البصري قال : سمعت عمر مولى المطلب قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لست من دد ، ولا الدد مني ، يعني ليس الباطل مني بشئ . وخرج البخاري في كتاب الديات في باب من استعان عبدا أو صبيا ، من حديث إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن أنسا غلام كيس فليخدمك ، قال : فخدمته في الحضر والسفر ، فوالله ما قال لي لشئ صنعته لم صنعت هذا هكذا ؟ ولا لشئ لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا ؟ وخرجه مسلم بنحوه . وخرج في كتاب الوصايا ( 1 ) في باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ، من حديث ابن علية ، أخبرنا عبد العزيز عن أنس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم ، فأخذ أبو طلحة بيدي ( الحديث بمثله ) ، غير أنه لم يقل ( فوالله ) . وخرج في كتاب الأدب في باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل ،

--> ( 1 ) ( صحيح البخاري بحاشية السندي ) ج 2 ص 131 .