المقريزي
175
إمتاع الأسماع
الناس بذمة ، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد ، لم يكن بالمطهم ولا المكلثم ، أبيض مشرب ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ، شثن الكفين والقدمين ، دقيق المسربة ، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب ، وإذا التفت التفت معا ، ليس بالسبط ولا بالجعد القطط . وفي رواية : كان أزهر ، ليس بالأبيض الأمهق ، وفي رواية : كان في عينيه شكلة ، وفي رواية : كان شبح الذراعين . فالممغط : الذي ليس بالبائن الطويل ، ولا القصير ، وقيل : الممغط : الذاهب طولا ، والمتردد : الذي تردد خلقه بعضه على بعض ، فهو مجتمع . يقول : ليس هو كذلك ، ولكن ربعة بين الرجلين ، كما جاء في حديث آخر : كان ضرب اللحم بين الرجلين . والمطهم : المنتفخ الوجه ، وقيل الفاحش السمن ، وقيل النحيف الجسم ، وقيل : الطهمة في اللون أن تتجاوز سمرته إلى السواد ، والمكلثم : المدور الوجه ، وقيل : هو القصير الحنك الداني الجبهة مع الاستدارة . يقول : فليس كذلك ، ولكنه مسنون ، وقوله : مشرب أي شرب حمرته ، والأدعج العين : الشديد سوادها ، والجليل المشاش : العظيم رؤوس العظام ، مثل الركبتين والمرفقين ، والكتد : الكاهل وما يليه من الجسد ، وقيل : الكتد : مجمع الكتفين ، وهو الكاهل . وقوله : شثن الكفين والقدمين : يعني أنهما إلى الغلظ . وقيل الشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين ، وقوله إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب : القلع : أن يمشي بقوة ، والصبب الانحدار ، والقطط : الشديد الجعودة من أشعار الحبش ، والسبط : الذي ليس فيه تكسر ، يقول : فهو جعد رجل ، والأزهر الأبيض النير البياض ، لا يخالط بياضه حمرة ، والأمهق الشديد البياض الذي لا يخالط بياضه شئ من الحمرة وليس بنير ، ولكن كلون الجص أو نحوه ، يقول : فليس هو كذلك .