المقريزي
17
إمتاع الأسماع
إسلام شيبة بن عثمان وكان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، قد تعاهد هو وصفوان بن أمية يومئذ إن رأيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم دبرة أن يكون عليه ، وهما خلفه . قال شيبة : فأدخل الله الإيمان قلوبنا . ولقد هممت بقتله ، فأقبل شئ حتى يغشى فؤادي ، فلم أطق ذلك ، وعلمت أنه قد منع مني وفي رواية : غشيتني ظلمة حتى لا أبصر ، فعرفت أنه ممتنع مني ، وأيقنت بالإسلام . وفي رواية : أن شيبة قال : لما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غزا مكة فظفر بها وخرج إلى هوازن ، قلت : أخرج لعلي أدرك ثاري ! وذكرت قتل أبي يوم أحد [ قتله حمزة ] ، وعمي [ قتله علي ] ، فلما انهزم أصحابه جئته عن يمينه ، فإذا العباس قائم على درع بيضاء كالفضة ، فقلت : عمه ! لن يخذله ! فلما جئته عن يساره ، فإذا بأبي سفيان بن الحارث ، فقلت : ابن عمه ! ولن يخذله ( 1 ) ! فجئته من خلفه ، فلم يبق ( 2 ) في إلا أسوره بالسيف ( 3 ) ، إذ رفع لي - فيما بيني وبينه - شواظ ( 4 ) من النار كأنه برق ، وخفت أن يمحشني ( 5 ) ، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقري ، فالتفت إلى وقال : يا شيب ! ادن مني ! فوضع يده على صدري وقال : اللهم أذهب عنه الشيطان ! فرفعت رأسي إليه وهو أحب إلي من سمعي وبصري وقلبي ، ثم قال : يا شيب ! قاتل الكفار ! فتقدمت بين يديه أحب والله أقيه بنفسي وبكل شئ . فلما انهزمت هوازن ، رجع إلى منزله ودخلت عليه ، فقال : الحمد لله الذي أراد بك خيرا مما أردت . ثم حدثني بما هممت به . خبر المنافقين ولما كانت هزيمة المسلمين ، تكلم قوم بما في نفوسهم من الضغن والغش ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ؟ فقال [ أبو مقيت ابن سليم ] ( 6 ) : أما والله لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن قتلك لقتلتك ! .
--> ( 1 ) في ( خ ) ( أن يخذله ) . ( 2 ) في ( خ ) ( أبق ) . ( 3 ) تسوره : علاه ، أي يعلوه فيأخذه بالسيف . ( 4 ) في ( خ ) ( شوظ ) . ( 5 ) يمشخني : يحرق الجلد حتى يبدو العظم . ( 6 ) كذا في ( خ ) ، ( ط ) ، وفي ( الواقدي ) ج 3 ص 910 ( يقول رجل من أسلم يقال له أبو مقيت . . . الخ )