المقريزي
151
إمتاع الأسماع
وقال عند أم سليم ( 1 ) فعرق ، فجاءت بقارورة فجعلت تسكب العرق فيها ، فاستيقظ صلى الله عليه وسلم فقال : يا أم سليم ، ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو أطيب من الطيب . وكان في صوته صهل وفي عنقه سطع ، إن سكت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأجمله من قريب ، حلو المنطق خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء يسوق أصحابه ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، أجود الناس كفا ، وأرحب الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى ( 2 ) الناس بعهده ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه [ معرفة أحبه ] . يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم . فأما صفة رأسه المقدس فقد خرج أبو عيسى الترمذي من حديث جميع بن عمر العجلي قال : حدثني رجل .
--> ( 1 ) قال : من القيلولة وهي نوم الظهيرة . ( 2 ) في ( خ ) ( وأوتا )