المقريزي
136
إمتاع الأسماع
شقران ، ووقف العباس بالباب وقال : لم يمنعني أحضر غسله إلا أني كنت أراه يستحي أني أراه حاسرا ( 1 ) . وذهب علي رضي الله عنه يلتمس من بطن النبي صلى الله عليه وسلم ما يلتمس من بطن الميت ، فلم يجد شيئا ، فقال : بأبي وأمي ! ! ما أطيبك حيا وميتا ! ! وقيل غسله علي ، والعباس وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة وشقران يصبون الماء . الكفن واشتري له عليه السلام حلة حبرة بتسعة دنانير ونصف ليكفن بها . ثم بدا لهم فتركوها . فابتاعها عبد الله بن أبي بكر . وكفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض ( 2 ) ، أحدها برد حبرة . وقيل : أحدها حلة حبرة وليس فيها قميص ولا عمامة وأدرج في أكفانه . وقيل : كفن في حلة حبرة وقميص . وفي رواية : في حلة حمراء نجرانية وقميص . وقيل : إن الحلة اشتريت له فلم يكفن فيها . وقيل كفن في سبعة أثواب ، وهو شاذ . وقيل : كفن في ثلاثة أثواب : قميصه الذي مات فيه ، وحلة نجرانية ، وهو ضعيف ، وحنط بكافور ، وقيل : بمسك ( 3 ) . الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع على سريره ، وكان ألواحا ثم أحدثت له بعد ذلك قوائم ، ووضع السرير على شفير القبر ، ثم كان الناس يدخلون زمرا زمرا . يصلون عليه . أول من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من صلى عليه العباس وبنو هاشم . ثم خرجوا ودخل المهاجرون ، ثم الأنصار : زمرة زمرة ، ثم دخل الصبيان ، ثم النساء . وقيل صلي عليه اثنتان وسبعون صلاة ( 4 ) .
--> ( 1 ) حاسرا : كاشفا ثيابه . ( 2 ) سحولية : نسبة إلى سحول ، وهي قرية باليمن . ( 3 ) الحنوط طين يحنط للميت .