المقريزي
132
إمتاع الأسماع
المسجد إلا باب أبي بكر ، فإن أمن ( 1 ) الناس علي في صحبته وما له أبو بكر ، فلو كنت متخذا في الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ولكن إخوة الإسلام ومودته . فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله افتح كوة : إليك حين تخرج إلى الصلاة ، فقال : لا . أيها الناس ، [ وكان باب أبي بكر رضي الله عنه في غربي المسجد ] ( 2 ) . ثم ذكر أسامة بن زيد فقال ، أنفذوا بعث أسامة - وكرر ذلك ثلاثا - فلعمري لئن قلتم في إمارة أبيه من قبله . وإنه والله لخليق للإمارة ، وأبوه من قبله ، وإن كان لمن أحب الناس الناس إلي . ويروى أنه قال أيضا - بعد [ ذكر ] ( 3 ) يا معشر المهاجرين ! إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد ، هي على هيئتها التي هي عليها اليوم ، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها ، ونعلي التي أطأ بها ، وكرشي التي آكل فيها ، فاحفظوني فيهم ، فأكرموا كريمهم ، وأقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن من مسيئهم ، فقال رجل : يا رسول الله ! ما بال أبواب أمرت بها أن تفتح : وأبواب أمرت بها أن تغلق ؟ قال : ما فتحتها ولا سددتها عن أمري ! ! خبر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته واشتد به صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس ، فقال : ائتوني بدواة وصحيفة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ! فتنازعوا فقال بعضهم : ما له ؟ أهجر ( 4 ) ؟ ! استبعدوه ! وقالت زينب بنت جحش وصواحبها : ائتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجته . فقال عمر رضي الله عنه : قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، من لفلانة وفلانة ؟ يعني مدائن الروم - فإن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى يفتحها ، ولو مات لا ننظره كما انتظرت بنو إسرائيل موسى ! ! فلما لغطوا عنده قال : دعوني ! فما أنا فيه خير مما تسألوني ، ثم أوصاهم بثلاث ( 5 ) : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو بما كنتم تروني أجيزهم . وأنفذوا جيش أسامة ، .
--> ( 1 ) أمن : أحود بماله وذات يده . ( 2 ) في ( خ ) ( سياق هذه العبارة مضطرب ، وما أثبتناه من ( ط ) . ( 3 ) زيادة للسياق من ( ط ) . ( 5 ) في ( خ ) ( ما أوسهم ) ، و ( ثم ) هي حق العبارة