المقريزي
119
إمتاع الأسماع
فقال عمرو بن يثربي : يا رسول الله ، أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي ، أجتزر ( 1 ) منها شاة ؟ فقال : إن لقيتها [ نعجة ] ( 2 ) تحمل شفرة [ وأزنادا ] ( 2 ) بحبت الجميش ( 3 ) فلا تهجها ! ثم قال أيها الناس : ( إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذي كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ) ( 4 ) ، [ ويحرموا ما أحل الله ] ( 5 ) ، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، إن عدة الشهور عند الله اثنا ( 6 ) عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم : ثلاثة متوالية : ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الذي يدعى شهر مضر : الذي جاء بين جمادي الآخرة وشعبان ، والشهر تسعة وعشرون وثلاثون ( ألا هل بلغت ؟ فقال الناس : نعم ، فقال : اللهم اشهد ) . ثم قال : أيها الناس ، إن للنساء عليكم حقا وإن لكم عليهن حقا : فعليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم ، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع ( 7 ) ، وأن تضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين وأطعنكم فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وإنما النساء عندكم عوان ( 8 ) ، لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا ، ألا هل بلغت ؟ قال الناس : نعم ، قال : اللهم اشهد . أيها الناس ، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه [ من أعمالكم ] ( 9 ) . إن كل مسلم أخو المسلم ، وإنما المسلمون إخوة ، ولا يحل لامرئ مسلم دم أخيه ولا ماله إلا بطيب .
--> ( 1 ) في ( خ ) ( أجزر ) ، وما أثبتناه من ( مسند أحمد ) ج 5 ص 113 . ( 2 ) زيادات من كتب السيرة . ( 3 ) علم الصحراء بين مكة والمدينة ( معجم البلدان ) ج 2 ص 343 . ( 4 ) من الآية 37 / التوبة ، وفي ( خ ) إلى قوله تعالى ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) . ( 5 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 4 . ( 6 ) في ( خ ) ( اثنى عشر ) . ( 7 ) في ( خ ) ( بالمضاجع ) . ( 8 ) العواني : جمع ( عانية ) وهي الأسيرة . ( 9 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 4 ، كان مكانها في ( خ ) ( فقد رضي به )