المقريزي

109

إمتاع الأسماع

صفة سعيه بين الصفا والمروة ثم خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم ، وقال : أبدأ بما بدأ الله به . وسعى على راحلته ، لأنه قدم وهو شاك وقيل : سعى على بغلته ، والمعروف على راحلته . فصعد على الصفا فكبر سبع تكبيرات وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، صدق الله وعده ، ونصره عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك . ونزل إلى المروة ، فلما انصبت قدماه في الوادي رمل . وقال في المشي . أيها الناس ! إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ، وسعى حتى انكشف إزاره عن فخذه . وقال في الوادي : رب اغفر وارحم ، ثم أنت الأعز الأكرم ، فلما انتهى إلى المروة فعل عليها مثل ما فعل على الصفا ، فبدا بالصفا وختم بالمروة . فسخ حج من لم يسق الهدي إلى عمرة وأمر من لم يسق الهدي أن يفسخ حجه إلى عمرة ، ويتحلل حال تاما ، ثم يهل بالحج ( 1 ) وقت خروجه إلى منى ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . وقدم علي من اليمن ، فقال له : بم أهللت ؟ قال : بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : إني سقت الهدي وقرنت ( 2 ) هكذا روى أبو داود بسند صحيح ( 3 ) . نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح وكان قد اضطرب ( 4 ) بالأبطح ، فقالت أم هانئ : يا رسول الله ، ألا ننزل في بيوت مكة ؟ فأبى ، ولم ينزل بالأبطح حتى خرج يوم التروية ( 5 ) ، ثم رجع من .

--> ( 1 ) الإهلال لغة : أن يرفع المعتمر بالبيت الحرام صوته بالتلبية ، ثم قالوا : أهل المحرم بحجة أو بعمرة : أحرم بها . ( 2 ) القران بين الحج والعمرة : أن يجمع بينهما بنية واحدة وتلبية واحدة ، وإحرام واحد ، وطواف واحد ، وسعي واحد ، فيقول : ( لبيك بحجة وعمرة ) وذلك الفعل هو القران : أي الجمع بين الحج والعمرة . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) ج 2 ص 399 حديث رقم 1807 ، 1808 [ باب 25 الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة ] . ( 4 ) اضطرب بناء أو خيمة : إذا أقامه على أوتاد مضروبة في الأرض . ( 5 ) يوم التروية : اليوم الثامن من ذي الحجة